حيدر حب الله

551

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

والمنحرفون ، ورغم ذكره أنّ البخاري كان أوّل سنّي ميّز صحيح الحديث عن غيره « 1 » ، لكنه كان يعتقد بأنّ الشيعة قد سبقوا البخاريّ في هذه المهمة الشاقة « 2 » . إنه يثني على الشيعة سيما علماء مدرسة قم القدماء في وقفتهم الشجاعة ضد الغلوّ والدسّ والتزوير « 3 » ، فيما ينحو باللائمة على الطبقة الأولى من الصحابة بفتورها عن تدوين الحديث ، الأمر الذي فسح المجال للدسّ والوضع برأيه « 4 » ، ممّا استغلّه الأمويون وبنوا عليه سياستهم في جعل الحديث « 5 » . من هنا ، يبدأ الحسني رحلة النقد ، يبدؤها من التعريض بحركة نقد الحديث المذهبية ، يريد بذلك أن يصحّح حركة نقد السنّة ، وكأنّه يعرّض بأمثال الشيخ الأميني ( 1970 م ) ، حيث ركّز جهوده في معالجة موضوع الوضع والدسّ على المصادر السنّية ، لينقدها في سياق مذهبي ، إن معروف الحسني يطالب حركة نقد السنّة بالإخلاص والصراحة معا في نقد الروايات المجعولة ، رافضا الاتهامات المتبادلة بين الشيعة والسنّة في هذا المضمار « 6 » . ويفتح الحسني بحثا حول نشوء ظاهرة الوضع ، ويختلف مع الصورة النمطية التي رسمها بعض علماء أهل السنّة ، والتي تقضي بتحميل الشيعة مسؤولية وضع الأحاديث ، إذ يرفض هذه المزعمة بشدّة ، محمّلا الأمويين مسؤولية ذلك « 7 » ، ومصرّحا بأنّ القصّاصين لعبوا دورا كبيرا في ذلك ، لا فرق فيهم بين الشيعة والسنّة « 8 » . على أيّة حال ، موضوعات الأحاديث ما زالت جاثمة على صدر السنّة الشريفة ، مليئة بها كتب الحديث ، السنية منها والشيعية ، من هنا يبدأ معروف الحسني نقده . منهج هاشم معروف الحسني في نقد الحديث يشرع السيد هاشم معروف الحسني في نقد الحديث وهو واثق - كما يقول - من أنّه « سوف يتعرّض لحملات قاسية من بعض حشوية الشيعة والمتاجرين بالدين » « 9 » ، ولعلّه

--> ( 1 ) - الحسني ، دراسات في الحديث والمحدثين : 116 ، حيث ينقل اتفاق محدّثي السنّة على ذلك . ( 2 ) - المصدر نفسه : 30 . ( 3 ) - الحسني ، الموضوعات : 38 - 39 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 22 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 86 - 87 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 85 - 86 ، ولاحظ دراسات في الحديث والمحدثين : 285 . ( 7 ) - الحسني ، الموضوعات : 90 - 152 . ( 8 ) - المصدر نفسه : 153 - 176 . ( 9 ) - المصدر نفسه : 10 .